النويري
345
نهاية الأرب في فنون الأدب
وروى المسعودىّ في كتابه المترجم بمروج الذهب بسنده إلى ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه لمّا أراد أن يخلق الخيل أوحى إلى الرّيح الجنوب أنّى خالق منك خلقا فاجتمعى ، فاجتمعت ، فأمر جبريل عليه السلام فأخذ منها قبضة ، قال : ثمّ خلق اللَّه تعالى منها فرسا كميتا « 1 » ، ثم قال اللَّه تعالى : خلقتك فرسا ، وجعلتك عربيّا ، وفضّلتك على سائر ما خلقت من البهائم بسعة الرزق ، والغنائم تقاد على ظهرك ، والخير معقود بناصيتك ؛ ثم أرسله فصهل ، فقال له : باركت فيك ، فصهيلك أرعب به المشركين وأملأ مسامعهم ، وأزلزل أقدامهم ؛ ثم وسمه بغرّة وتحجيل ، فلمّا خلق اللَّه تعالى آدم ، قال : يا آدم ، أخبرني أىّ الدّابّتين أحببت ؟ - يعنى الفرس والبراق ، قال « 2 » : وصورة البراق على صورة البغل لا ذكر ولا أنثى - فقال آدم : يا ربّ اخترت أحسنهما وجها ، فاختار الفرس ، فقال اللَّه له : يا آدم ، اخترت أحسنهما ، اخترت عزّك وعزّ ولدك باقيا ما بقوا ، وخالدا ما خلدوا » . هذا ما ورد في ابتداء خلق الفرس ؛ واللَّه أعلم بالصواب ؛ واليه المرجع والمآب . وأما أوّل من ذلَّل الخيل وركبها - فإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، ودليل ذلك ما رواه الزّبير بن بكَّار في أوّل كتابه في أنساب قريش من حديث داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - قال : كانت الخيل وحوشا لا تركب ، فأوّل من ركبها إسماعيل ، فلذلك سمّيت
--> « 1 » الكميت : من الكمتة ، وهى لون بين السواد والحمرة ، والكميت يستوى فيه المذكر والمؤنث ؛ وإنما صغروه لأنه بين الحمرة والسواد ولم يخلص لواحد منهما فيقال له : أسود أو أحمر . « 2 » « قال » ، أي قال ابن عباس .